النووي
391
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) والمستحب أن تكون المتعة خادما أو مقنعة أو ثلاثين درهما ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ( يستحب أن يمتعها بخادم ) ، فإن لم يفعل فبثياب . وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال ( يمتعها بثلاثين درهما ) وروى عنه قال ( يمتعها بجارية ) وفى الوجوب وجهان ( أحدهما ) ما يقع عليه اسم المال ( والثاني ) وهو المذهب أنه يقدرها الحاكم لقوله تعالى ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المفتر قدره ) وهل يعتبر بالزوج أو بالزوجة ، فيه وجهان ( أحدهما ) يعتبر بحال الزوج للآية ( والثاني ) يعتبر بحالها لأنه بدل عن المهر فاعتبر بها . ( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه ( ولا وقت فيها وأستحسن تقدير ثلاثين درهما . وجملة ذلك أن الكلام في القدر المستحب في المتعة وفى القدر الواجب . فأما المستحب فقد قال في القديم ( يمتعها بقدر ثلاثين درهما ) وقال في المختصر استحسن قدر ثلاثين درهما ، وقال في بعض كتبه أستحسن أن يمتعها خادما ، فإن لم يكن فمقنعة فإن لم يكن فثلاثين درهما . قال بعض أصحابنا أراد المقنعة التي قيمتها أكثر من ثلاثين درهما وأقل المستحب في المتعة ثلاثون درهما لما روى عن ابن عمر أنه قال يمتعها بثلاثين درهما ، وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال متعة الطلاق أعلاها الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة ) وأما القدر الذي هو واجب ففيه وجهان : من أصحابنا من قال ما يقع عليه الاسم كما يجرى ذلك في الصداق ، والثاني وهو المذهب أنه لا يجرى ما يقع عليه الاسم بل ذلك إلى الحاكم وتقديره باجتهاده لقوله تعالى ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) فلو كان الواجب ما يقع عليه الاسم لما خالف بينهما ويخالف الصداق فان ذلك يثبت بتراضيهما ، وهل الاعتبار بحال الزوج أو حال الزوجة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) الاعتبار بحال الزوجة ، لان المتعة بدل عن المهر بدليل أنه لو كان هناك مهر لم تجب لها متعة والمهر معتبر بحالها فكذلك المتعة ( والثاني ) الاعتبار بحال الزوج لقوله تعالى ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) فاعتبر فيه حاله دون حالها . هذا مذهبنا والله أعلم بالصواب .